علي بن محمد التركه
578
شرح فصوص الحكم
[ رمز إحياء الموتى بيد عيسى عليه السّلام ] ( فخرج عيسى يحيى الموتى لأنّه روح إلهي ) كما سبق بيانه من أنّ معنوية تلك الكلمة وروحها إنّما كذا حصل من الحضور الذي حصل لمريم مع الله بجمعية منها تامّة عند رؤيتها الصورة البشريّة الاعتداليّة في أيّام انتباذها من القوم مكانا شرقيّا ، أعني أيّام نقائها من الحيض ، فإنّ فيها مزيد هيجان لشهوة النسوان ، وزمان وقوعها في مكان يشرق فيها نيّر الإظهار والإشعار . ثمّ إن أمر التوهّم والتحقّق - الذين في أصل خلقة الكلمة العيسويّة - لهما دخل في سائر أحكامها . ولذلك قال : ( وكان الإحياء لله ، والنفخ لعيسى ) في صورة إحياء عيسى الموتى ( كما كان النفخ لجبرئيل والكلمة لله ) في صورة تكوين عيسى ( فكان إحياء عيسى للأموات إحياء محقّقا من [ ألف / 288 ] حيث ما ظهر عن نفخه ، كما ظهر هو عن صورة امّه ، وكان إحياؤه أيضا متوهّما أنّه منه ، وإنّما كان لله ) وفي بعض النسخ « 1 » : « وإنما كان من الله » وهو أظهر . ( فجمع ) الإحياء المحقق والمتوهّم ( لحقيقته « 2 » التي خلق عليها - كما قلنا : إنّه مخلوق من ماء متوهّم ، وماء محقّق - نسب إليه الإحياء بطريق التحقيق من وجه ، وبطريق التوهّم من وجه ) . وقد سرى هذان الوجهان في جملة أوضاعه وأحواله إلى أن سرى فيما انزل من القرآن المجيد في قصّته عليه السّلام ( فقيل فيه من طريق التحقيق : « يحيي الموتى »
--> « 1 » ذكره الكاشاني : ص 212 . « 2 » عفيفي : بحقيقته .